مجلة المستثمرون - الصفحة الرئيسية
           
       

بحث
الأعداد السابقة

العدد الأخير

الآن في الأسواق


مقابلة : قيس البدر مدير إدارة الشؤون المالية والاقتصادية في مكتب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة الخطة التنموية تَعِد بكسر الجمود وتحقيق الرفاه الاقتصادي وإعادة الكويت درّة الخليج

لعل إجماع الأمة على أهمية النهوض ومواكبة العصر وسير قافلة المشاريع المليارية، يدلل على تعطش الاقتصاد بجميع أطيافه إلى انقشاع الحالة التي تمر بها دولة الكويت منذ أكثر من 20 عاما تعرضت البلاد خلالها إلى أزمات اقتصادية وسياسية، إلا أن إقرار الخطة التنموية مؤخرا زف البشرى من جديد للمجتمع الكويتي واعدا بتغيرات جذرية جادة على صعيد تحويل الكويت إلى مركز مالي وتجاري.
«المستثمرون» كان لها وقفة مع مدير إدارة الشؤون المالية والاقتصادية في مكتب وزير الدولة لشؤون مجلس الأمة، قيس البدر، لتستشف منه كيفية سير الخطة التنموية، وآليات تنفيذها من قبل الحكومة، وما تتسم به المشاريع الجديدة من أشياء تميزها عما سبقها من مشاريع، ولعل تدارك الأخطاء وتقبل الملاحظات وتعاون السلطتين ووجود الخبرات العالمية هو الذي سيكلل تلك الخطة بالنجاح كما أشار البدر .. فإلى التفاصيل:

بداية، هل لك أن تقدم لنا نبذة عن أهمية هذه المشاريع التنموية في دفع عجلة الاقتصاد الكويتي بجميع قطاعاته؟
بلا شك فإن الخطة التنموية في دولة الكويت شهدت توقفا وجمودا لحين من الزمن، وذلك تبعا لظروف كثيرة مرت بالبلاد كأزمة المناخ والغزو العراقي، وظروف فترة إعادة الإعمار، وبالتالي، فإن الكويت متعطشة اليوم لإيجاد بنية تحتية تكون قاعدة لانطلاقة تنموية، لاسيما وأن موقع الدولة الإستراتيجي البري والبحري والجوي يجعل منها أرضا خصبة للتنمية والاقتصاد، من خلال تمركزها بين دول كبرى مثل المملكة العربية السعودية، وإيران والعراق، والذي يفتقر اليوم بعد سبات عميق استمر أكثر من 50 عاما إلى تنمية عملاقة تكون انطلاقتها من الكويت. وبالتالي، فإن انطلاق عملية التنمية سينعكس بالفائدة على الكويت وعلى الدول المجاورة لها، وخصوصا أن المفترض أن تكون الانطلاقة لعملية التنمية من شركات كويتية عريقة لها خبرة كبيرة في المقاولات والإنشاءات، كما أن بعض القطاعات تحتاج إلى التعاون مع شركات عالمية مختصة بتأهيل آبار النفط مثلا وغير ذلك، وبالتالي، فإننا نتوقع أن يكون هناك غد زاهر بعد إقرار الخطة من السلطتين التشريعية والتنفيذية، ونعتبر أن تعاونهما سيكون العامل الرئيسي لتلك الانطلاقة.

هذا الانتعاش سيوزع كما ذكرت على جميع القطاعات الاقتصادية، ولكن ما هي القطاعات التي ستحظى بنصيب الأسد؟
من غير الممكن أن نقول بأن قطاعا واحدا هو الذي سيحقق الاستفادة الأكبر من هذه المشاريع، ففائدة التنمية في الكويت ستعم جميع القطاعات، ولنفترض مثلا أننا بدأنا بإنشاء المستشفيات، فإننا سنحتاج إلى قطاع المقاولات وجلب المواد الإنشائية كالإسمنت والحديد وغير ذلك، وهذا ما سيؤدي بالضرورة إلى إنعاش قطاع النقل، والذي سيؤدي تحركه إلى إنعاش قطاع السيارات من ثم تحريك السيولة في البلد عن طريق إقراض البنوك، والتي ستكون بلا شك مستفيدة أيضا. كما أنه بالنسبة لإنشاء المدن الجديدة كمدينة الحرير والتي ستكون معلما ومنارة بالنسبة للشرق الأوسط، فمن غير الممكن أن نحدها بقطاع معين، فهي تحتاج إلى شركات «أسفلت الشوارع»، وهذا يحتاج إلى عمالة وطعام وبالتالي، تحسن قطاع الأغذية، وسنحتاج رجال أعمال ومن ثم سيتحرك قطاع الفندقة، ومن ثم، فإني أتصور أن تحسن جميع القطاعات بلا استثناء سينعكس فيما بعد على سوق الكويت للأوراق المالية.

آلية تنفيذ
في السابق كنا ننتظر أن تقدم الحكومة أو المجلس مشاريع تنموية، واليوم بعد إقرار الخطة صرنا ننتظر التنفيذ، فكيف ستكون آلية سير الخطوات التنفيذية للمشاريع؟
هناك آليات معينة لا بد من وضعها في الاعتبار، لاسيما وأننا نعود ونقول بأنّ الخطة طرحت بعد فترة زمنية توقفت فيها المشاريع لظروف قاهرة، والآن مع بدء الانطلاقة وتوفر السيولة وارتفاع أسعار النفط، وكما ذكرت لك، فإن هناك آليات للتنفيذ، يجب أن تكون متناغمة مع الأولويات التي تواكب حاجات البلد والشعب. ومن المعروف أن الدولة لديها قانون المناقصات المركزية، والذي يجعل الفائز بالمناقصات والمشاريع الكبيرة هو الأكثر جودة والأنسب سعرا والأكثر توافقا وتماشيا مع الشروط والمواصفات، ورغم ذلك، فإنه إذا كانت هناك مشاريع ضخمة، فقد نحتاج إلى متعهد أجنبي وشركات عالمية تدخل المنافسة من خلال المناقصات، ومن ثم، تكون هناك شركات تعمل بالمقاولات بالباطن. وسيكون أيضا مشاركة للخبرات المحلية، ومكاتب المحاسبين.

شركات عالمية
ذكرت أن هناك استقداما لبيوت الاستشارات العالمية، ولكن هل هناك علامات تجارية مشهورة لتنفيذ هذه المشاريع؟
معظم هذه الشركات لهم وكلاء أو ممثلون في الكويت، وإن لم يكن فسيتم إبلاغهم بالمشاريع التي ستطرح، ولكن لا بد أن نعلم أن هناك قوانين ولوائح تنظم عملية استقدام الشركات، سواء عن طريق الحكومة مباشرة أو عن طريق شركات معينة، فلا مشكلة إذن في مجيء الشركات إلى الكويت لكنها تنتظر الانطلاقة، والتي إن بدأت فلن تتوقف، لأن الجميع متعطش لأن يرى الكويت كما كانت، كويت التنمية، درة الخليج، وهناك أصوات تتعالى وتطالب بإعلان كيفية الخطة وتنفيذها، ونحن لا نمانع في ذلك، وتم أخذ الطموحات في الاعتبار، وللعلم، فإن كثيرا من النواب ذكروا بأنه لو تم تنفيذ 50 % من الخطة، فإن ذلك سيكون إنجازا عظيما، إذن الكل مجمع على الانطلاقة، والخطة قد تواجه عقبات وأخطاء، وأنا أقول: الذي لا يخطئ لا يعمل وهي حقيقة واضحة، فمن الصحي أن نخطئ وأن نصلح أخطاءنا ولكن لندع القافلة تسير.

تصحيح الثغرات
هل أنتم كحكومة تعولون في إنفاذ هذه الخطة ونجاحها على تعاون النواب خلال مرحلة التنفيذ؟ وفيما لو تسبب البعض في عرقلة مسيرة التنفيذ، هل ستمضي الحكومة في إنفاذها دون الرجوع للمجلس؟
لا بد أن نذكر بأن الخطة التنموية صدرت بقانون أجمع عليه كل من النواب والحكومة، وإذا كان هناك ملاحظات من النواب أو أي جهة أخرى على شيء في الخطة فليقدموها، ونحن نعتقد أنها خطة ناجحة، وإذا كان هناك ملاحظات برلمانية على التنفيذ، فإن الحكومة لا ولن تمانع في الترحيب بها، إذا كانت مقنعة.

الحكومة طرحت في السابق مشاريع وكان عليها مآخذ من قبل البعض بوجود أخطاء، فكيف يمكن للحكومة أن تتلافى الوقوع في مثل تلك الثغرات لدى طرح المشاريع العملاقة؟
هذا الأمر بلا شك وضع في الاعتبار، والخطة مجدولة ولم توضع من فراغ، وتتمثل الخانة الأولى من الجدول في طموح الحكومة والمجلس خلال السنوات الخمس المقبلة، وستكون هناك أولويات تنطلق من أهمية المشاريع، كالمستشفيات والمدن والجامعات، وبالتالي، فإننا بهذه الخطة الواضحة والمرتبة قد نتلافى 90 % من الأخطاء والملاحظات، ونحن نرى أن الدول المتقدمة والكبرى تخطئ، والذي يخاف من الخطأ لا يعمل أبدا، وبالتالي، وضعنا الخطة وتم الإقرار عليها، وعلينا أن نبدأ، وإذا أخطأنا في بعض المشاريع فإننا سنتلافاها في المشاريع التي بعدها، وهذه وجهة النظر الحكومية والنواب، طالما أننا نمشي في الاتجاه الصحيح، ونعرف من أين نبدأ وأين ننتهي وكيف نسير.

الشباك الواحد
كيف سيكون هناك تنسيق بين الجهات الحكومية على صعيد تسيير الخطة ومشروعاتها، وهل سيتم محاربة البيروقراطية في هذه الفترة لإنجاح هذه الخطة؟
هذه التوجسات والهواجس موجودة في النفوس خصوصا أن هذه الخطة مليارية، ولكن إذا بقينا ندور في دائرة معينة، فإن هذه الخطة لن تطبق ولا بعشر سنوات، والآن هناك أفكار بإنشاء لجان وفرق عمل عاجلة تمثل جميع القطاعات الحكومية لتسهيل المعاملات الخاصة بالخطة والمشاريع وتسريعها وتقديمها على بقية المعاملات، وبالتالي، سيكون هناك تنسيق وتعاون بين جميع الجهات لكسر الدورة المستندية.

لكن البعض يدعو إلى إنشاء مركزية و«شباك واحد» لتسيير المعاملات الخاصة بالخطة، فهل هذا الأمر متاح وممكن التطبيق في دولة مثل الكويت؟
من الأمور التي نلاحظها جميعا هو أن الكويت تتطور يوما فيوما في هذا المجال، والذي يعرف الكويت في السابق يدرك هذا الأمر، فأنا اليوم أستطيع من خلال مبنى برج التحرير وحده أن أنهي معاملات في العدل والمرور والخارجية والمواصلات وغير ذلك، وهذا الأمر إذا تم تطويره والتركيز عليه بشكل أكبر، مع وجود الكوادر البشرية وتفعيل نوع من الحزم في التعامل معها، وربطه مع الحكومة الإلكترونية ودعمه بشكل فني أكثر، فإنه سيوفر أرضية ملائمة جدا لمشاريع الخطة، وأعتقد أن هناك توجها حكوميا لإنفاذ الغالبية العظمى من المعاملات من خلال شبكة الإنترنت، ونحن مجبرون على ذلك إذا انطلقت الخطة، والجانب التكنولوجي سيتماشى مع سير الخطّة بإذن الله.

هل سيرقى هذا الجانب التكنولوجي إلى أن تكون هناك حكومة إلكترونية بكلّ معنى الكلمة؟
بالطبع، فهناك جهاز في الكويت يسمى جهاز تكنولوجيا المعلومات، والذي يتكفّل بخلق شبكة عنكبوتية متكاملة بين جهات الدولة ومؤسساتها لتجميع المعلومات وترتيبها وانسيابيتها.

تخمة سيولة
في ظلّ تشدد البنوك في الإقراض الاستثماري، ما هي الحلول المقترحة؟
هناك بنوك متشددة على أرض الواقع في عملية التمويل الاستثماري، ولكنها في نفس الكويت متعطشة لإطلاق السيولة الضخمة المتوفرة لديها إذا شعرت بتحرك فعلي من قبل الشركات والمناقصات الحكوميّة، وما يدلّل على ذلك هو تخفيض البنك المركزي لسعر الفائدة، وهذا الأمر يتماشى مع الخطة التنموية ويفتح المجال أمام الشركات للاقتراض من البنوك، وإذا جاءت شركات كبيرة وقدّمت دراسات الجدوى الاقتصادية للبنك مدعومة بمشاريع حكومية مدعومة من الدولة والتي تتوفر لديها السيولة، فإن الترحيب بالإقراض من قبل البنوك سيكون كبيرا، فلا بدّ إذن أن تقرض البنوك لأنها مختنقة من السيولة، وبفائدة معقولة، لتكون الاستفادة للشركات والبنوك والحكومة.

( القراء4319 )..
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع