مجلة المستثمرون - الصفحة الرئيسية
           
       

بحث
الأعداد السابقة

العدد الأخير

الآن في الأسواق


مقالات : بابو والنانو

قبل 3سنوات كنت أتحدث في البرنامج التلفزيوني «مشاهد وآراء» عن نظرية نضوب النفط وقرب تجاوز أسعاره المائة دولار للبرميل والخانات الرقمية الثلاث، وبعد مرور سنة من ذلك اللقاء، وصلت أسعار النفط سقف 150 دولار، ولولا التعاطي المفرط السريع مع الأزمة المالية في سبتمبر، لكنا متجهين إلى مستويات قياسية جديدة، حيث أودت الأزمة بالأسعار بنسبة 80 بالمائة إلى مستويات 30 دولار للبرميل. ومع بداية عام 2009 استعادت التجارة أنفاسها شيئا فشيئا لترتفع الأسعار إلى مستوى 80 دولار للبرميل، مسجلة متوسطا سعريا لعام 2009 عند مستوى 65 دولار للبرميل.
ما زال الكثير يتساءلون: إلى أين الأسعار متجهة؟ وهل سيستمر أعضاء أوبك في الالتزام بسقف الإنتاج المعتمد خلال اجتماعها في ديسمبر 2008 حينما قررت فيه تخفيض الإنتاج بمقدار 4,2 ملايين برميل يوميا لتبقيه عند مستوى 24,6 مليون برميل يوميا وفي المقابل، هل ستفلح جهود السياسة النقدية والإصلاحات التي يقرها البيت الأبيض من كبح جماح الأسعار إذا خرجت عن السيطرة؟ وهل ستجدي الإعلانات الأخيرة في تحديث معلومات استكشافات حقول النفط الجديدة من إلغاء نظرية نضوب النفط كالإعلان الأخير عن وصول طاقة احتياطات حزام فنزويلا النفطي إلى كمية 560 مليار برميل!!
سنستعرض في السياق التالي بعض المعطيات التي ستقودنا إلى الإجابة على هذه التساؤلات، وذلك في تأكيد وصول أسعار النفط كسر حاجز 100 دولار للبرميل مرة أخرى في 2010. وعندئذ عليك أن لا تستغرب من أن خزان وقود سيارتك هو السبب.!!
< يسجل استهلاك النفط العالمي نموا سنويا يقدر في المتوسط بنسبة 1.5 بالمائة . ومع هذا النمو في الاستهلاك، فإن المخزون النفطي في تناقص مستمر حتى النضوب، فمع استهلاك أربعة براميل بالكاد يتم تعويضهما ببرميل نفط واحد من الاستكشافات الجديدة، والتي هي في طريقها إلى التوقف.
< نعلم أن النفط كمصدر للطاقة يساهم بنسبة 40 بالمائة من بين مصادر الطاقة الأخرى، وكمادة أولية لأكثر من 400 ألف منتج صناعي، وسترتفع نسبة الاستهلاك العالمي للنفط إلى مستوى 60 بالمائة من الآن وحتى عام 2020 وسيكون نمو الاستهلاك في قطاع النقل هو الأسرع والأكثر طلبا، لأنه يعتمد على النفط في إمداده بالوقود بنسبة 96 بالمائة .
< يقدر ان يبلغ حجم مصروفات المستهلكين لوقود قطاع النقل ترليون ونصف الترليون دولار بحلول عام 2025. وتبلغ عدد المركبات حاليا في العالم أكثر من 700 مليون سيارة، وبحلول عام 2025 سيبلغ عددها أكثر من 1.25 مليار سيارة، ومعنى ذلك أن حجم استهلاك وقود النقل سيبلغ الضعف عندها.
< نصيب نسبة الإنفاق من دخل الأسرة في العالم يتزايد فمثلا نجد أن نصيب تكلفة استهلاك الوقود من دخل الأسرة الأمريكية ارتفع من 3 بالمائة عام 2006 إلى 3.5 بالمائة عام 2007 و4 بالمائة عام 2008 نتيجة زيادة الاستهلاك.
< في الولايات المتحدة، يقابل كل ألف سيارة ألف شخص بالغ، وفي المانيا نجد ان كل 550 سيارة يقابلها ألف شخص بالغ، بينما كانت في الهند كل 4 سيارات يقابلها ألف شخص بالغ، وبالطبع فإن هذه النسبة تغيرت مع التحسن المتنامي في الاقتصاد الهندي الذي يسير بمعدل متوسط 9 بالمائة سنويا.
< تعتبر كل من الصين والهند من أكثر الدول نموا في استهلاك النفط عالميا، وسيصل استهلاكهما للنفط في العقدين المقبلين إلى معدل سنوي 7.5 بالمائة ومعدل 5.5 بالمائة على التوالي، مقابل نمو 1 بالمائة لدول منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي، وباعتبار أن الصين والهند تمثلان معا ثلث عدد سكان العالم، فإن من شأن ذلك أن يزيد من الطلب وارتفاع الأسعار.
< إن استمرار النمو الاقتصادي في الهند والصين وانعكاسه على تحسن مستوى المعيشة فيهما ومع زيادة عدد السكان والتغير الديموغرافي فيه بزيادة نمو فئة تعداد الشباب، من شأنه أن يدعم زيادة وتيرة نمو الطلب على اقتناء السيارات مقابل نمو الأشخاص البالغين الذي سيزيد من استهلاك الوقود.
< سيبلغ تعداد ذوي الدخل المتوسط في الهند 583 مليون نسمة بحلول عام 2025، وهذه الفئة معروف عنها تفضيلهم للصرف عن الادخار، وفي ضوء انخفاض قيمة سيارة مثل النانو، التي تنتجها شركة تاتا بقيمة اقل من 2500 دولار، ستتمكن شريحة كبيرة من ذوي الدخل المتوسط من تملكها، الذي سيؤدي بدوره إلى زيادة استهلاك الوقود.

مما سلف يؤكد حتمية ارتفاع أسعار النفط وفق معطيات العرض والطلب، وستعمد المضاربة على تزايدها وتسريعها.

إعداد: الخبير الاقتصادي حجاج بوخضور

( القراء4161 )..
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع