مجلة المستثمرون - الصفحة الرئيسية
           
       

بحث
الأعداد السابقة

العدد الأخير

الآن في الأسواق


تغطيات : التشاؤم يخيم على دافوس... وتوقعات بظهور أزمة جديدة

في أجواء خيم عليها القلق من المرحلة المقبلة، والتي لم تتضح المعالم فيها بعد من الخروج من أزمة المال العالمية، انطلقت فعاليات وأعمال المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع «دافوس» السويسري، ورغم المحاولات التي هدفت إلى إضفاء الطابع الايجابي على أجواء الفعاليات من اجل بث روح التفاؤل وسط الآمال العريضة المعقودة حاليا على الدورة الأربعين، غلب على الأوساط المالية والمصرفية الكثير من القلق من أن يأتي الحل المنشود للأزمة متجاوزا الحد المعقول من القواعد اللازمة لهذا الغرض.
طغت على الدورة الـ40 للمنتدى التي يشارك فيها وفود من أكثر من 90 دولة قضايا راهنة، في مقدمتها تقديم المساعدة لجزيرة هايتي المنكوبة، إلى جانب جدول أعمال، على رأسه معالجة أزمة المال العالمية وتداعياتها، بجانب التركيز على أخطار عدم التوازن، التي يمكن أن تواكب عملية النهوض من المشكلات الاقتصادية.
ودعا الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في كلمته الافتتاحية إلى إصلاح النظام المالي العالمي، مطالبا بإعادة الوجه الإنساني للرأسمالية، ومشددا على أن الاقتصاد وسيلة وليس غاية، وانه يجب على قادة العالم أن يعهدوا إلى وضع الاقتصاد في خدمة الإنسان وليس العكس، مؤكدا على أن نظام السوق الحر أخفق، لكنه لم يحدد الحلول لتجاوز هذا الإخفاق.
كما طالب مجلس الأعمال العالمي الحكومات بالوفاء بالتزاماتها واستكمال محادثات تحرير التجارة المتعثرة خلال العام الحالي ودعم الاقتصادي العالمي، لكن ظل التشكك من قبل المفاوضين التجاريين قائما في توفر الإرادة السياسية للتغلب على الخلافات بين الولايات المتحدة وأسواق ناشئة رئيسية، وتلك الخلافات هي التي أحبطت التوصل إلى اتفاق في عام 2008 قبل اندلاع الأزمة المالية العالمية، ودخول اقتصاديات أغلب مناطق العالم في حالة ركود، وكان زعماء العالم قد تعهدوا خلال قمة مجموعة العشرين في قمتهم في الولايات المتحدة الأمريكية في سبتمبر الماضي بالتوصل لاتفاق في هذا الصدد خلال عام 2010.
وأعرب رئيس مجلس إدارة بنك «ستاندرد شارترد» البريطاني بيتر ستاندز عن قلقه من تدخل الحكومات المستمر في عمل المنظمات المالية والاقتصادية الخاصة، ما قد ينعكس سلباً على أداء البنوك، داعيا إلى البحث عن حل وسط.
من جانبه أكد أستاذ الاقتصاد المعروف نورييل روبيني، أن ارتفاع أسعار الأسهم والسندات بشكل كبير خلال الأشهر الأخيرة أمر غير صحي، وقد يؤدي إلى حدوث فقاعة جديدة، متوقّعاً أزمة مالية عالمية أخرى، منتقدا سياسة البنوك المركزية الأوروبية التي خفّضت الفوائد إلى أدنى معدلاتها لتكاد تقترب من صفر.
وصرّح روبيني لوكالة «بلومبرغ» الاقتصادية على هامش منتدى دافوس، بأن مستقبل العملة الأوروبية الموحدة «اليورو» مهدد بسبب الأزمة الاقتصادية التي تمر بها اليونان وأسبانيا، مشيراً إلى أن أثينا تعاني من ارتفاع في الدين العام وعدم قدرتها على الخروج من تلك الدوامة، في حين بلغ معدل البطالة في اسبانيا 19 في المائة بما يعادل ضعف متوسط البطالة في الاتحاد الأوروبي، محذرا من انهيار اقتصاد البلدين بالقول: «إذا كان انهيار اقتصاد اليونان مأساة، فإن انهيار اقتصاد اسبانيا كارثة بوصفها رابع أكبر اقتصاد أوروبي».
ويتوقع روبيني أن تتحول منطقة اليورو بعد تفكيكها على المدى البعيد إلى منطقتين، الأولى تضم المراكز الصناعية والمالية الكبرى، والثانية بقايا الدول ذات الاقتصاد الضعيف التي لم تتمكن من الصمود في وجه أزمة المال العالمية.
وتتجلى المشكلة التي يمر بها المنتدى منذ اندلاع أزمة المال العالمية، في البحث عن معادلة متوازنة تجمع بين الحفاظ على الليبرالية الاقتصادية وحرية تنقل رأس المال والنشاط التجاري، في مقابل تنشيط مؤسسات المال والحفاظ على نمو اقتصادي متصاعد، وذلك مع وضع أسس ومعايير أخلاقية لضمان عدم حدوث أزمة مالية جديدة.
وقال أستاذ الاقتصاد بجامعة هارفارد الأمريكية البروفسور كين روغوف: «إن الأزمات المالية الحادة تنشأ عادة عن تفاقم الدين العام، نتيجة حرص الحكومات على تمويل المؤسسات الاقتصادية كحل أدنى للحيلولة دون انهيارها، وهذا الأمر يبدو واقعيا على المدى القصير، لكن الدول التي تلجأ إلى تلك الطريقة ليست مستعدة لمواصلة هذا الدور إذا ما كانت الأزمة عميقة، لذا يجب أن يتدخل صندوق النقد الدولي لإنقاذ بعض الدول الأوروبية».
ويرى بعض المحللون، أن المعضلة تكمن في أن الاقتصاد يحتاج إلى البنوك لتمويل المشروعات والمعاملات التجارية، وبالتالي لا يمكن مناصبتهم العداء، بينما يصر رجال البنوك على حرية مطلقة في تعاملاتهم بدون قيود على حركة السيولة النقدية أو تحديد نسب المخاطر بالمقارنة مع رأس مال المؤسسة المالية، في حين يرى الساسة والأكاديميون، أن استمرار عمل المؤسسات المالية كما كان الأمر عليه قبل الأزمة هو أمر غير ممكن بل مستحيل، لان تلك الإستراتيجية هي التي أدت إلى الأزمة المالية وما أعقبها من ركود اقتصادي. في المقابل لا يمكن للحكومات وفق قواعد الاقتصاد الحر أن تواصل دعمها للمؤسسات الصناعة والاقتصادية، حيث سيؤدي هذا إلى مزيد من الدين العام ما يرسي دعائم أزمة جديدة من ديون هائلة ستؤدي حتما إلى زيادة معدلات التضخم. وأعرب المنتدى في آخر أيامه أن جوهر الاجتماع بحسب تصريح لورانس سومرز مدير المجلس الاقتصادي القومي الأمريكي هو «أن العالم يشهد انتعاشا إحصائيا وركودا بشريا» أي أن العالم لم يخرج من أزمته الاقتصادية بعد، واجمع الخبراء على أن الانتعاش لا يزال هشا جدا في كثير من الاقتصادات المتقدمة، ما يجعل القيادة ذات المبادئ هي المفتاح لتحقيق الاستقرار.
وقال رئيس مجلس إدارة مجموعة (دويتشه بنك) الألمانية جوزيف اكرمان: إن «الأمر في النهاية يوضح انه نظام مترابط، وإذا كنت تخسر تأييد المجتمع فانك لن تحقق أهدافك المشتركة، وإذا كنت قد فقدت الثقة في المجتمعات فلا يمكنك الرد فقط من الناحية التقنية، إذ لابد من أن يكون الرد أخلاقيا».
واتفق المشاركون على أن خلق فرص عمل هو أمر حاسم لتحقيق انتعاش مستدام، وأن هناك دورا للجميع للقيام به في خلق الوظائف، في حين أن الإبقاء على الوظائف الموجودة حاليا لا يقل أهمية عن خلق وظائف جديدة، وان الركود أظهر أن العالم يجب أن يستمع إلى أصوات من خارج مجموعة الثمانية على نحو أفضل بكثير من السابق.

( القراء4340 )..
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع