بـات موضوع ربط العملة الخليجية الموحدة المقرر اطلاقها في عام 2010 بالدولار أو بسلة من العملات تشمل اليورو أمرا مثيرا وغير متفق عليه بين محافظي البنوك المركزية بدول مجلس التعاون ويبدو بأن أحد أسباب انسحاب عمان من مشروع الاتحاد النقدي لدول مجلس التعاون والمزمع إطلاقه في حلول العام 2010 يعود إلى رغبة السلطنة في الاحتفاظ بسياسة ربط الريال بالدولار.
وكان محافظ البنك المركزي بدولة الإمارات العربية المتحدة, سلطان السويدي, قد أشار في حديث له في شهر يناير إلى إمكانية إجراء تغيير في سياسة ربط عملات دول مجلس التعاون بالدولار وذلك في الاجتماع المقبل لمحافظي البنوك المركزية والمزمع عقده في الرياض في شهر مارس المقبل. وقد برر السويدي حديثه باستمرار تراجع قيمة الدولار في الأسواق العالمية مقابل بعض العملات الصعبة الأخرى وفي مقدمتها اليورو والين. بالمقابل, ظهرت أصوات أخرى مخالفة, إذ أكد محافظ مصرف البحرين المركزي, رشيد المعراج, رغبة البحرين باستمرار ربط الدينار البحريني بالدولار الأمريكي.
لا شك أن اقتصاديات دول مجلس التعاون تخسر بعض الشيء عند حدوث ارتفاع في قيم العملات الأخرى التي تستورد منها وخصوصا الواردات من اليورو والين الياباني. وربما هذا يفسر ارتفاع قيم بعض السلع المستوردة مثل السيارات والآلات والأجهزة من أوروبا واليابان ودول أخرى حققت عملاتها الوطنية ارتفاعا مقابل الدولار. وتتسبب هذه الظاهرة في استيراد التضخم. وتعاني اقتصاديات دول المجلس في الوقت الحاضر من ظاهرة استيراد التضخم الأمر الذي ينال من القدرة الشرائية للمواطنين والمقيمين.
إضافة إلى ذلك, تؤدي عملية ربط العملات بالدولار (تحتفظ دولة الكويت بهامش يسمح بموجبه للدينار الكويتي بالتأرجح) حرمان البنوك المركزية بدول المجلس من التأثير على معدلات الفائدة في الأسواق المحلية. وعليه تستورد دول المجلس معدلات الفائدة السائدة في الأسواق الأمريكية. وعليه فإن معدلات الفائدة عندنا ترتفع وتهبط استنادا للأوضاع الاقتصادية في الولايات المتحدة مثل محاربة التضخم أو ارتفاع العجز المالي للحكومة الفيدرالية. حقيقة القول خسر الدولار جانب من قيمته في السنوات القليلة الماضية مقابل اليورو حيث أن اليورو الواحد يساوي دولارا واحدا و 29 سنتا ما يعني تسجيل تراجع قدره 11 في المئة في غضون سنتين. بيد أن تراجع قيمة الدولار يخدم الاقتصاد الأمريكي وتحديدا تشجيع الصادرات وذلك بجعل المنتجات الأمريكية أكثر رواجا في العالم.
لكن هناك ايجابيات حيوية تحصل عليها دول مجلس التعاون من الارتباط بالدولار. فعملية الربط تمنح الثقة للمتعاملين وخصوصا صغار المستثمرين. ويوفر الربط على المواطن والمقيم التداعيات المرتبطة بتغير سعر الصرف مع أهم عملة صعبة في العالم. يعتبر الدولار الأمريكي العملة الصعبة الرئيسية الأولى بسبب الطلب عليه بدليل أن نحو 60 في المئة من الدولارات المنتشرة في العالم موجودة خارج الولايات المتحدة
المؤكد بأن الشهور القادمة حبلى بالتطورات فيما يخص مسألة ربط عملات دول مجلس التعاون بالدولار أو غيرها من العملات الرئيسية في العالم.