مجلة المستثمرون - الصفحة الرئيسية
           
       

العدد الأخير



 : 

أكد عدد من الخبراء والمتهمين بالتمويل الإسلامي أن هناك توجها لدى المؤسسات المالية الإسلامية لتمويل المشروعات الصغيرة أو ما يعرف بمشاريع الفقراء باعتبار أن هذه المشاريع تتمتع بمردود اقتصادي وآخر اجتماعي يتعدى النفع المادي المباشر.
جاء ذلك في الندوة التي استضافها مشروع التمويل الإسلامي (IFP) ضمن برنامج الدراسات الاسلامية القانونية (ILSP) بمدرسة هارفارد للقانون مؤخرا تحت عنوان "تمويل الفقراء: نحو تمويل إسلامي للمشاريع الصغيرة". وقد ضمت الندوة مجموعة متنوعة من المتحدثين المختصين في قطاعي تمويل المشاريع الصغيرة والتمويل الإسلامي الذين قدموا عصارة ما لديهم من خبرات وعبروا عن آرائهم حول احتمالات التعاون المستقبلية بين هذين القطاعين.
وقال نظيم علي مدير مشروع التمويل الإسلامي (IFP) أن تمويل المشاريع الصغيرة أصبح يحظى باهتمام متزايد في مجال التمويل الإسلامي باعتباره إحدى الوسائل التي يمكنها الوصول إلى المواطن العادي ومساعدته في التغلب على الفقر والعوز.
أما بابير يوهانسون، القائم بأعمال مدير برنامج الدراسات الاسلامية القانونية والاستاذ المشارك بمدرسة هارفارد للقانون، فقد أبدى ملاحظاته على الاهتمام المتسارع بتمويل الفقراء علاوة على اهتمام قطاع التمويل الإسلامي منذ وقت طويل بتحقيق التطور الاقتصادي العادل.
بينما قال روبرت أيه. أنيبالي، المدير الدولي لتمويل المشاريع الصغيرة بمجموعة سيتي غروب، أن مؤسسات تمويل المشروعات الصغيرة، "بنوك الفقراء"، قد نشأت وتعمقت جذورها أصلا في الأسواق الداخلية والمحلية، غير أنها الآن اتسعت لتشمل أسواقا أكبر تتمتع بتشكيلة واسعة ومتنوعة من الخدمات. وأضاف أن مؤسسات تمويل المشروعات الصغيرة هذه تنطوي على تكاليف تشغيلية عالية يترتب عليها تحصيل معدلات فائدة مرتفعة يصعب على الفقراء تحملها. لذا فإن أنيبالي يحث هذه المؤسسات على انتهاج أساليب أكثر فعالية نظرا لأن العميل يدفع مقابل أدوات غير فعالة.

أساليب مختلفة
وفي هذا الخصوص، يرى أنيبالي أن هنالك احتمالات كبيرة لكي ينتهج التمويل الإسلامي أساليب مختلفة، ففي ظل التمويل التقليدي للمشروعات الصغيرة، فإن المخاطر يتحملها دائما المقترضون ونادرا ما تتحملها المؤسسات. كما أن منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأخرى توفر خدمات فعالة لدعم عمليات الاقتراض التي تقوم بها، غير أن هذه الخدمات ستضاف إلى قاعدة التكاليف. أما التمويل الإسلامي فيركز على أساليب توفير رأس المال الخالية من الفوائد، بما في ذلك أساليب المشاريع المشتركة حيث تتحمل كل من المؤسسة والمقترض نتائج الربح والخسارة.

ومن حيث الصورة العامة للسوق، تناول أنيبالي بالبحث سوق تبادل معلومات نظم التمويل الصغرى وتحليلها الشفاف لمجموعات نظم التمويل الصغيرة. وقد وجد أن هنالك عروضا محدودة في منطقة شمال أفريقيا وباكستان، وهي مناطق سيكون اشتداد المنافسة فيها أمرا مفيدا. من ناحية أخرى، نجد أن كل من أندونيسيا وبنغلاديش قد أنشأتا أسواقا لنظم التمويل الصغرى. ففي بنغلاديش، تغلغلت مؤسسات تمويل المشروعات الصغيرة بين السكان بصورة أكبر من البنوك التقليدية. وطبقا لأنيبالي، فإن نظم التمويل الصغرى بدأت تنمو في من الهند، خاصة في المناطق الجنوبية، بالرغم من وجود بعض القيود المفروضة عليه في بعض المناطق حيث يتعين على السكان دفع فوائد عالية، كما بدأ الزعماء الدينيين يتحدثون عما يصفونه بأنه نوع من الربا والاستغلال ويحضون الناس على الإحجام عن دفع هذه الفوائد. وقد شدد أنيبالي على أن نظم التمويل الصغرى ستحقق نجاحا أكبر إذا كانت هنالك منافسة، وبالتالي، وجود أدوات مبتكرة، حيث سيستفيد العملاء كثيرا في ظل هذه الظروف.

مبادئ كونية
بينما تحدث عامر رحمان، المدير الدولي السابق للاستراتيجية ببنك HSBC أمانة، نيابة عن إقبال خان، الرئيس التنفيذي ومؤسس بنك HSBC أمانة. واستعرض بالنقاش كيف أن روح التكافل في التمويل الإسلامي تتلاءم تماما مع روح نظم التمويل الصغرى. فالتمويل الإسلامي يعتمد على الأحكام الشرعية، ويركز على الأخلاق والقيم التي تعتبر، في الأصل، مباديء كونية. كما أنه أيضا يقدم برنامجا بديلا يعتمد على المجتمع من أجل ترقية وتطوير نشاطات اقتصادية حقيقية. إلا أن أمامه الكثير من التحديات نظرا لأنه لايزال عبارة عن صناعة حديثة يتعين عليها الكثير من العمل من أجل ترسيخ مصداقيتها. وأضاف رحمان أن هذه الصناعة لم تركز في السابق على تخفيف الفقر بسبب أنها تحتاج إلى استيفاء كل من المعايير المصرفية الدولية ومتطلبات الشريعة الإسلامية حتى تتمكن من خدمة عملائها، بالاضافة إلى تحقيق أرباح للمستثمرين. وبينما نجد أن الأهداف الاجتماعية للشريعة الإسلامية تعتبر أهدافا نبيلة، فقد ظل نظام التمويل الإسلامي يعمل على استيفاء المعايير التجارية في المقام الأول كواحدة من علامات هذا القطاع القابلة للتطبيق قبل محاولة استيفاء مسؤولياته الاجتماعية، كما يقول رحمن.

وأشار رحمان إلى أن نظم التمويل الصغرى تتماشى تماما مع نظام التمويل الإسلامي نظرا لأن كليهما يشتركان في نفس الأهداف الاجتماعية، وكذلك الأهداف ذات العلاقة بالتمويل، كطريقة الوصول لرأس المال بصورة عادلة من أجل خدمة السكان الفقراء. وقال رحمان: يتعين على التمويل الإسلامي العمل على التحول من الصناعة القائمة على دين العميل إلى صناعة تقوم على المدخرات، تتماشى مع نظم تمويل المشاريع الصغيرة لأن ذلك سيساعد على تطوير الأعمال وزيادة المدخرات. وإذا تم توحيد نظام التمويل الإسلامي مع نظم التمويل الصغرى، ربما تصل قاعدة العملاء لهذا السوق إلى حوالي ثلاث مليارات نسمة. وقد لفت رحمان انتباه الحضور إلى أنه في الماضي، كانت التجارة تلعب دورا مكملا لانتشار الإسلام، لذا فإن الاسلام يتمتع بتاريخ طويل من قيم التجارة والتطلع نحو الاستثمار والنماء.

زيادة ديون العملاء
وحسب رحمان، فإن البنوك التقليدية عادة ما تسعى إلى تحقيق النمو من خلال زيادة ديون العملاء، إلا أن النظام المصرفي الإسلامي يسعى إلى تجاوز هذا المنظور القائم على الديون. وبالرغم من أن الأدوات التي يمكن عن طريقها تحقيق هذا التحول من نظام "يعمل وفقا للشريعة الإسلامية" إلى نظام فكري "يقوم أساسا على الشريعة الإسلامية" موجودة حاليا، لكن ينبغي تعزيزها واستخدامها بشكل سليم بغرض تحقيق النجاح.
كما يجب أيضا أن يكون هنالك تغييرا في طرق قياس النجاح. وللقيام بذلك، يعتقد رحمان أنه يجب توحيد نظام التمويل الإسلامي مع نظام تمويل المشروعات الصغيرة ليشكلا معا نظاما خيرا يسعى لنفع الانسانية جمعاء. فمؤسسات تمويل المشاريع الصغرى تستطيع الوصول إلى المجتمعات الريفية والفقيرة، كما أن نظام التمويل الإسلامي يوفر خدمات تجارية تقوم على أساس الشريعة الإسلامية من أجل خلق قاعدة شراكة قوية ومتينة.

تصحيح الأخطاء
أما سامر بدوي، من المجموعة الاستشارية لمساعدة الفقراء، واشنطن دي. سي، فقد أكد أنه على الرغم من أن هنالك دليل يؤيد قيمة نظام تمويل المشروعات الصغيرة، إلا أن هنالك أيضا دليلا كافٍ يخالف ذلك يسترعي الانتباه. فنظم التمويل الصغيرة لا تصل إلى أفقر الفقراء، بالرغم من أن هدفه هو تحقيق ذلك، كما أن القروض تذهب إلى نشاطات لا علاقة لها بالالتزام ومقاولات الأعمال، لذا يستطيع نظام التمويل الإسلامي تصحيح هذه الأخطاء من حيث المبدأ والممارسة.

غياب الملكية
من جهته ذكر هانز دايتر سيبيل، البروفيسور بجامعة كولون بألمانيا أنه من لناحية الإحصائية لا تعتبر البنوك الإسلامية التي تعمل في تمويل المشروعات الصغيرة قد أدت أداءً جيدا مقارنة بنظيراتها من البنوك التي تتبع نظام التمويل التقليدي. فأحد الأسباب التي أدت إلى هذا التدهور يتمثل في غياب الملكية وقلة الكفاءة في نظام التمويل الإسلامي، إلا أن مدخرات المضاربة والودائع الثابتة قد أثبتت نجاحها. وقد ركز "سيبيل" على أن الاطار القانوني والتنظيم السليم لأسعار الفائدة يعتبر أمرا مهما لنجاح التمويل الإسلامي للمشاريع الصغرى، والذي يواجه حاليا الكثير من التحديات باعتباره صناعة نامية.

جزء من العملية
أما سراج سايت، كبير المحاضرين في القانون بجامعة شرق لندن، المملكة المتحدة، فضرب مثالاً بمؤسسة غلوبل لاند توول نيتويرك، التي تستخدم الأرض كأولوية لتمكين الفقراء باعتبارها مثالاً للتمويل الاسلامي في هذا الشأن، وذلك من خلال المقارنة بين أفغانستان وأندونيسيا. ويقول سايت أن الفقراء لا يشكلون نهاية الخط بل أنهم جزء من العملية بكاملها. كذلك فإن تحديات التمويل الاسلامي للمشروعات الصغرى تشمل شكوك المستخدم الأخير حول مدى ملاءمة النظام الإسلامي وانعدام القواعد التنظيمية.

اقتراح
ثم بعد ذلك قدم، طه عبد البصير، المرشح لنيل درجة الدكتوراه من جامعة هارفارد، ورقة أعدها الدكتور محمد أنس زرقة، مستشار المستثمر الدولي، يقترح فيها استخدام الوقف النقدي كأداة اسلامية لمساعدة الفقراء المنتجين. وأوضح أن صناعة التمويل الإسلامي لم تركز كثيرا في السابق على أدوات العدالة الاجتماعية هذه حيث إن هذه الصناعة كانت جديدة. ولكي يحقق التمويل الإسلامي نجاحا في مجال العدالة الاجتماعية كإحدى مهامه، يتعين عليه إقناع العملاء وتطوير المواهب الإدارية.
أما سيف ي. شاه محمد، من جامعة كولمبيا، فقد اتفق مع السيد بدوي بأن نظم التمويل الصغرى قد تم استهلاكها وأن الشراكة بين التمويل الاسلامي ونظم التمويل الصغرى قد تشكل أفضل منظور، حيث ركز على تجربة بنغلاديش على وجه الخصوص. ومع ذلك، يتعين على مؤسسات تمويل المشاريع الصغيرة الإسلامية أن تعمل على تجاوز الشكوك من قطاع نظم التمويل الصغرى في مجال صناعة التمويل الإسلامي، خاصة طالما أن هنالك التباس في المصطلحات. ومن أجل معالجة بعض هذه المشكلات، يعتقد محمد أنه ينبغي على العلماء تفسير المصطلحات وتقديم حلول عملية لهذه المشكلة.
وقال العالم الشرعي الشيخ نظام يعقوبي أن محاربة الفقر تعتبر أمرا مهما للاسلام ولنظم التمويل الصغيرة. غير أن الإسلام لا يبيح الاستغلال بتحقيق عائدات كبيرة، وهذه إحدى مشكلات نظم تمويل المشاريع الصغيرة. أما نديم حسين، المدير والرئيس التنفيذي لبنك تعمير لتمويل المشاريع الصغيرة، فقد أبدى أيضا تحفظاته القائلة بأنه إذا لم توجد هنالك أصول محددة، يكون من الصعب تطبيق نظم التمويل الصغرى على التمويل الإسلامي.

( القراء2189 )..
 
التعليقات تخص صاحبها ولا تخص ادارة الموقع
الكاتب الموضوع